على وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني والكلامي، تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات العسكرية في «تامبا»، التي يتوقع ان تستمر لثلاثة ايام، وسط اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني، وتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه، لوّح الأخير خلالها بالتوغل باتجاه النبطية والليطاني، وإخلاء مناطق وضمها بصورة دائمة إلى ما وصفه بالمنطقة الأمنية، في جولة تكتسب أهمية إضافية لاختلاف طبيعة الملفات المطروحة فيها عن سابقاتها، إذ يُفترض أن تقتصر على الجوانب العسكرية والتقنية، من دون الخوض في الشق السياسي، في إطار متابعة المسائل التي سبق بحثها، وفق ما أُبلغ به رئيس الجمهورية من الوزير الأميركي ماركو روبيو.
وبحسب المعطيات المتداولة، سيخصص اليوم الأول لتقييم التقدم المحرز في المناطق التجريبية؛ إذ يعرض الجانب الإسرائيلي ملاحظاته والمشكلات التي يقول إنه رصدها، في مقابل تقديم الوفد اللبناني ملاحظاته بشأن الخروقات الإسرائيلية. كما يُنتظر أن يطرح لبنان ملف المزارعين وحقهم في الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب قضية الأسرى، وأن يقدم وثائق تتصل بالاعتداءات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وفي تطور يتعلق بآلية المتابعة، تشير المعلومات إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيتابع مجريات المفاوضات من مكتبه في اليرزة، عبر التواصل الهاتفي مع الفريق اللبناني، خلافاً للجولات السابقة التي شهدت متابعة مباشرة وآنية من غرفة عمليات رئاسة الجمهورية.
مصادر ديبلوماسية، توقعت عدم تحقيق اختراق نوعي، متحدثة عن ضغوط أميركية ـ إسرائيلية جدية لفرض تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في ظل استمرار التباعد بين الموقفين، مرجحة أن تتحول الاجتماعات إلى مواجهة تفاوضية لتثبيت الشروط أكثر منها محطة لإنتاج تسوية، ولا سيما في ظل تمسك الجانب اللبناني بثوابته، وفق ما تنقله المصادر عن تعليمات قائد الجيش.